المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

190

أعلام الهداية

تضرّر مجموعة أو مجموعات كانت تستغل مناصبها في عهد عثمان وهي الآن قد فقدت مصدر ثرواتها ، فإنّ وجود الإمام في قمّة السلطة كان يعدّ تهديدا صارخا للخطّ القبلي المنحرف الذي سارت عليه قريش ، لأنّ الإمام عليّا ( عليه السّلام ) قد عرف بأنّه القادر على رفع راية الإسلام الحق من دون أن تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولهذا فهو سيكشف زيف الخطّ المنحرف دون تردّد . من هنا اجتمعت آراؤهم وأهواؤهم على إثارة الفتن للحيلولة دون استقرار الحكم الجديد ، ولم يكن تقلّب الوضع السياسي ووجود العناصر المعادية للاتّجاه الصحيح لمسيرة الحكومة الإسلامية غريبا على الإمام عليّ ( عليه السّلام ) ؛ فقد أخبره النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) بتمرّد بعض الفئات على حكمه ، وعهد إليه بقتالهم كما أنّه قد سمّاهم له بالناكثين والقاسطين والمارقين « 1 » . عائشة تعلن التمرّد : كان موقف السيّدة عائشة من عثمان غريبا متناقضا لا يليق بمقام امرأة تعدّ من نساء النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، فكانت تردّد قولها : « اقتلوا نعثلا » ، وتحرّض الناس على التمرّد عليه وعلى قتله « 2 » ، وقد خرجت من المدينة إلى مكّة أثناء محاصرة عثمان من قبل الثوار وهي تتوقّع النهاية السريعة لعثمان ، ومن ثمّ فوز قريبها طلحة بالخلافة ، والاستيلاء على الحكم . وحين فوجئت بأنّ الأمر قد استقرّ - بعد بيعة الناس إلى الإمام عليّ ( عليه السّلام ) ، كرّت راجعة نحو مكّة بعد أن كانت قد عزمت على الرجوع إلى المدينة « 3 » ، وأعلنت حزنها وتظلّمها على عثمان ، فقيل لها : أنت التي حرّضت على قتله

--> ( 1 ) مستدرك الحاكم : 3 / 139 ، وتأريخ بغداد : 8 / 340 ، ومجمع الزوائد : 9 / 235 ، وكنز العمال : 6 / 82 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد : 6 / 215 ، وكشف الغمة : 3 / 323 . ( 3 ) الكامل في التأريخ : 3 / 206 .